Search This Blog

Monday, 28 March 2011

المقاومة1

المجاهدون المفترى عليهم
( أنصار الله )



قبل شهور قليلة مضت تحدث الناس حول ما أسموه  فى وسائل الاعلام الاريترية على شبكة الانترنت بثورة ( الساهو ) أو ( الأساورتا )  وعلا كثيراً شطط  فى هوى النفوس الضعيفة ذات الاطر الضيقة فى عنصرية صارخة مورست من قبل اناس لا يعرفون حقيقة ما جرى بل اتبعو الظن وأن الظن لا يغنى من الحق شيئاً وقد يحسب هؤلاء انهم يفعلون الصواب سعياً خلف انتصار أجوف للقبيلة أو العشيرة التى أعمت بصرهم وبصيرتهم فضلو وأضلو والتاريخ مليئ ببطولات هؤلاء من الذين يحسبون انهم يحسنون صنعاً فكان الناتج الزيف والتزييف وتحوير الحق وتزوير التاريخ عن قصد وجهل وفى النهاية لا يصح إلا الصحيح وما يخدعون إلا انفسهم و خلافاً لما كتبه الناس حول هذا الموضوع وللحقيقة والتاريخ فاننا نقدم الى شرفاء الأمة ورجالاتها  الاوفياء القصة الحقيقية والمآسات التى تعرض لها هؤلاء الفتية ( أنصار الله ) كاملة مرفقة ببيانات الشهداء الابطال الذين لقو ربهم فى معاركة غير متكافئة والتى خاضو غمارها فى جبال البحر الاحمر فى مجابهة آلة عسكرية ضخمة مهمتها محاربة الله ورسوله والمؤمنون                                                                                              

أسباب قيام الثورة

كان الشيخ / عمر على حيدرا يقوم بحلقات وعظ دينى إرشادى وبشكل مستمر فى مسجد قريته (فاطمة عرى ) بمنطقة (ويعا) مديرية فرو بإقليم شمال البحر الاحمر وفى احدى الحلقات وبعد ان انهى الوعظ سأله أحد الجند العائد الى قريته فى إجازة من وحدته العسكرية عن رأي الشرع الاسلامى فى قانون وزارة الدفاع الخاص بمنع الجنود المسلمين من أداء فريضة ( الصلاة ) وكافة الشعائر الاسلامية فى اوساط الجيش الاريترى ( علما بأن هذا القرار صدر فى أغسطس 1998 ويعاقب كل مسلم بموجبه فى حالة قيامه بأداء الصلاة والصوم )  وقد افتى الشيخ عمر للسائل ببطلان قرار الوزارة لأن امر الله لا يتقيد بقرارات وزارية والإلتزام به كفر صريح وعلي الجندى المسلم ان لا يترك صلاته  وإذا عوقب على ذلك أى أداء الصلوات فذالك يستوجب الجهاد فى سبيل الله ويكون الجهاد هنا فرض عين على كل من قيل له بترك الصلاة  أو ممن استمع الى ذلك وأضاف أنه يقع فى دائرة الكفر كل من يوالى هذه الحكومة التى تحارب الله ورسوله ، وقد احدث هذا النقاش بين السائل والمجيب إجماعاً على الجهاد فى سبيل الله  وانضم اليهم شخص آخر  من الحضور فى ذات الحلقة الدينية نصرة لدين الله الخالد .   
خروج جماعة ( أنصار الله )                                                                        
                                                            
خرجت هذه الجماعة المكونة من ثلاثة افراد فى  11 / 10 / 2008  بعد مبايعة الشيخ  / عمر على حيدرا على الجهاد والثبات نصرة لدين الله وليس كما ادعى ( مهاجرو أوربا ) بأنها ثورة ( الساهو) أو (الاساورتا) ولكننا نجزم وبما لا يدع مجال للشك بأنها كانت ثورة إسلامية خالصة انتفضت لمرضاة الله عز وجل الذى توعد لمن ينهى عن الصلاة وعبادة الله فى قوله تعالى :  ( أرءيت الذى ينهى * عبدا إذا صلى * أرءيت إن كان على الهدى * أو أمر بالتقوى * أرءيت إن كذب وتولى * ألم يعلم بأن الله يرى * كلا لـءن لم ينته لنسفعاً بالناصية * ناصية كاذبة خاطئة * فاليدع ناديه * سندع الزبانية * كلا لا تطعه واسجد واقترب * )                            
صدق الله العظيم    الايات من سورة العلق 9 –  19      

وقد التحق بهذه الجماعة ثمانية آخرون فى منطقة ( عدو دقا ) فى جبل (دقع ) وقد اكتمل تسليحهم لاحقاً علما بأن المجموعة الاولى لم تكن تملك  من السلاح  إلا بندقيتين من طراز كلاشنكوف ومصدر السلاح  جيش أفورقى نفسه                                        

بيانات جماعة (انصار الله)

معلومات عامة
القبيلة
الاسم
الرقم
امير الجماعة ومؤسس خلوة قرآنية فى قرية فاطمة عرى احد الجنود السابقين فى الجيش (خدمة وطنية )شارك فى الحرب الاخيرة مع اثيوبيا دخل مع وحدته العسكرية الى السودان اثناء انهيار جبهة ام حجر فى عام 2000 استقر فى مدينة كسلا وانضم الى احدى خلاويها  العامرة حفظ القرآن الكريم وتلقى فيها العلوم الشرعية من فقه ونحو وتفسير- عاد الى موطنه واسس خلوة قرآنية واصبح امام لمسجد قريته رحمه الله
بردوتا
الشيخ عمر على حيدرا
1
الجندى العائد فى الاجازة والسائل عن حكم الشرع الاسلامى فى قرار الوزارة القاضى بمنع الصلاة فى  الجيش
أساورتا
أحمد صالح تلكى
2
الشخص الثالث الذى انضم من الحضور الى النقاش وبايع مجاهداً
بردوتا
سليمان سراج محمد

3

بردوتا
عثمان على آدم
4

أساورتا
إسماعيل شفا
5

ساهو
أحمددين عمر أحمددين
6

بردوتا
صالح عثمان خليفة
7

أساورتا
رمضان ناصر
8

أساورتا
سليمان شفا محمد
9

بردوتا
مهدى إسماعيل آدم
10

بردوتا
عبده ابراهيم موسى
11



اعلان الحرب على جماعة ( أنصار الله )

المعركة الاولى

كانت المعركة الاولى فى  منطقة ( عدو دقا ) فى جبل (دقع) فى 25 / 6 / 2009  ودارت بين قوات الامن والاستخبارات بقيادة العقيد / شفا مسئول جهاز الامن والاستخبارات فى الاقليم الجنوبى  و ( 4 ) أربعة أفراد من جماعة انصار الله فى محيط  مقر امير الجماعة الشيخ / عمر واستشهدوا جميعا بعد ان لقنو القوات البربرية دروساً وعبر فى الشجاعة والبطولة والاقدام وشهداء هذه المعركة هم :                             

1.    الشيخ عمر على حيدرا  أمير الجماعة
2.    أحمد صالح تلكى
3.    اسماعيل شفا
4.    سليمان سراج محمد   الذى اسر فى المعركة جريحا وتم اعدامه فى معسكر الامن والاستخبارات رمياً بالرصاص حقدا وكراهية بغرض التشفى


كما تم نهب جميع ممتلكات الشيخ عمر ورفاقه  والتى اشتملت على قطعان من الاغنام  والماعز وبذات الطريقة التى كانت تنهب بها قوات الكمندوز  الطائفية فى فترة ستينات القرن الماضى

المعركة الثانية

كانت هذه المعركة فى منطقة (قلالع) فى جبل (ديعوت) فى اغسطس 2009 وكانت معركة كبيرة جداً استخدم فيها العدو سلاح الجو  مقاتلات من طراز ( ميغ 29) وكتيبة المظلات التى قامت بالانزال الجوى على قمم الجبال وفرقة كاملة من القوات الخاصة المعروفة بـ (5 – 25) قاد هذه المعركة كالعادة العقيد / شفا بإشراف الصليبى الحاقد / فلبوس ولدى يوهنس (قبرى قال زمانه) وكالعادة فقد ابدى المجاهدون صمودا ومقاومة كبيرين ارهب صمودهم عدوهم المدجج بآلة عسكرية ضخمة (قصف وانزال جوى وزحف ارضى) واستشهد  فى هذه المعركة كل من :

1.    صالح عثمان خليفة
2.    سليمان شفا محمد
3.    رمضان ناصر

وتم اسر كل من :

1.    مهدى اسماعيل آدم
2.    عبده ابراهيم موسى


المعركة الثالثة

كانت هذه المعركة فى منطقة  (ويعا)  فى داخل قرية (فاطمة عرى ) فى شهر رمضان المعظم ودارت بين من تبقى من جماعة (انصار الله) وقوات أجهزة الامن بقيادة العقيد / شفا  واستشهد فيها كل من :

1.    عثمان عمر على
2.    أحمد دين عمر أحمد دين

المعركة الأخرى

أما المعركة الاخرى فهى التى يتعرض لها المواطنن الاريترى فى تلك البقاع من ارض الوطن ليس لشيئ سوى إنه شعب مسلم وقد تعرض المواطنون العزل قبل وأثناء وبعد المعارك التى كانت تدور فى المنطقة الى اعتقالات واسعة مصحوبة بحملات الترهيب والترويع والنهب للممتلكات كحالة عدائية وحقد دفين يمارسه الأعداء كعادتهم للتغطية عن الهزائم التى تلحق بهم ولذلك قام النظام  الطائفى  الحاقد بحملة اعتقالات واسعة فى كل من ( ويعا) و (فاطمة عرى) باعتقال الاتية أسماؤهم من المواطنين العزل

معلومات اضافية
القبيلة
الاسم
الرقم
شيخ كبير فى السن
بردوتا
الشيخ محمود
1

بردوتا
محمد إبراهيم محمود
2

بردوتا
خيرى موسى داؤد
3

بردوتا
أحمد عبد الله
4

بردوتا
رمضان عثمان آدم
5
شقيق الشهيد /أحمد دين عمر أحمد دين
ساهو
اسماعيل عمر احمد دين
6
شقيق الشهيدين / إسماعيل وسليمان شفا محمد
اساورتا
عثمان شفا محمد
7

بردوتا
سعد على عمر
8

بردوتا
عثمان على عمر
9

بردوتا
دينى طه سعد
10


وبهذه المعارك الثلاثة الضارية قضى النظام الغاشم على جماعة ( انصار الله ) التى لقنت النظام  درساً  لم ولن ينساه ابداً وقدمت اروع  البطولات الفذة اشتملت على عنصرى الشجاعة والاقدام التى يتحلى بها أبناء الشعب الاريترى المسلم دون سواه فى اريتريا التى تعيش تحت استعباد جماعة عرقية صليبية حاقدة استقوت باسرائيل ودول الاتحاد الكنسى فى اوربا ، استشهد هؤلاء الفتية البررة وهم الان فى جنات الخلد فى مقعد صدق عند مليك مقتدر إلا أن القضية التى استشهدو من أجلها فمازالت حية حية لا تموت بموت تنظيمات الجهاد البائد الذى تحول قادته الى سماسرة بيوت وعربات يتسابقون فى تعدد الزوجات والركون الى حظائر الصليبين فى المعارضة والنظام  فمنهم مخترق من قبل النظام  الحاكم منذ وقت مبكر ويتلقون رواتبهم ومعاشاتهم  الشهرية من خزينة ( حقوص كشا ) وآخرون مخترقون من النظام السودانى يخططون لتقسيم اريتريا بين أثيوبيا والسودان فى حال إنفصال الجنوب من شمال السودان كتعويض لاهل الشمال مقابل مناصب (وهمية ) وحفنة من الجنيهات التى تطبع فى  الخرطوم أما الحيارى والسذج وبعد ان أكلو المال أكلاً لما اصبحو يلهثون بين هذا وذاك جرياً خلف السراب الذى يحسبه الظمآن ماءاً ليستقر به سعيه فى نهاية المطاف الى خيار ( السودنة ) دون عناء حلاً سهلاً وسريعاً  أفٍ لكم ولما تجاهدون .

ما يستفاد من تجربة انصار الله

1.    امكانية هزيمة النظام الغاشم  بمجابهته عسكرياً وسياسياً  فى كل انحاء البلاد والحاق الهزيمة به وتكبيده خسائر فاضحة كما لحقت به فى المعارك التى افتعلها ضد جماعة (انصار الله ) حيث تكبد النظام من  (150 – 230 ) بين قتيل وجريح
2.    تحفيط القوى الوطنية للمضى قدما فى أخذ زمام المبادرة فى سحق وإزالة النظام الطائفى  من الوجود والعمل على بناء نظام جديد يتولى مهام إدارة البلاد والعباد

3.    حدوث  حالة اهتزاز كبيرة  وواسعة فى داخل كيان النظام  حيث حدث تصدع كبير فى جدار البنية التنظيمية والسياسية للجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة وجيشها المسلط على رقاب الشعب والتى تشدقت كثيراً كذباً وافتراءاً بالوطن والوطنية فظهر الطائفيون والاقصائيون الحاقدون كالبدر فى ليلته (قمر 14) بسبب تصرفات الطاغية وزمرته المتمترسة داخل أجهزة الجيش والامن  وبفضل صمود واستشهاد هؤلاء الفتية البررة تأكد جلياً وبما لا يدع مجالاً للشك للقوى الوطنية ان لا سبيل إلا الكفاح المسلح وبناء نظام جديد بكل ما يحمله مصطح  النظام الجديد من معنى  وفكر

بوادر التصدع فى النظام

1.    إغتيال العقيد / شفا قائد عمليات النظام ضد جماعة ( انصار الله ) بالسم الزعاف تجرعه من يد زعيم الطائفية (اسياس) واداته القمعية (فلبوس) بحجة تهوره الذى تسبب فى فضح الطائفيين وابادة عدد كبير من القوات الخاصة وكتيبة المظليين فى تلك المعارك  (يعنى مرغ كبرياء الجيش )  لافتقاده الحنكة القيادية فى تلك الحرب (كبش فداء ) لاسكات تذمر الجيش لما لحق بهم من هزيمة قاسية فى مواجهة (مجموعة صغيرة ) وهكذا مات مسموماً (قال مصدر موثوق ) واضاف المصدر أن المادة السمية  التى قتل بها العقيد / شفا هى نفس المادة التى قتل بها وزير الخارجية على سيد عبد الله ووزير الثروة البحرية صالح مكى  ومصدرها اسرائيل مقدمة من الموساد الاسرائيلى لنظام افورقى للتخلص من القيادات المسلمة فى النظام  تحت دعاوى امراض القلب والشريين والكبد أوالايدز

2.    اعتقال عبد الله محمود  وهو ضابط مخابرات فى جهاز الامن والاستخبارات ومالك لعدد من قوارب الصيد  التى تعمل فى صيد ( الظفرة الحدْرة ) وكانت له خلافات سبابقة مع  (فلبوس) الضابط المدلل حول صيد الظفرة والحدرة لاحتكار الدولة له وقد وصلت خلافاتهما الى (الرئيس ) الذى سمح لعبدالله محمود بالصيد  فيما اراد إلا ان (فلبوس) وفى أعقاب الحملة العسكرية الغاشمة  التى قادها على جماعة ( انصار الله ) الصق له تهمة دعم المتمردين بالمواد العذائية والسلاح وتم اعتقاله انتقاما بغرض التشفى منه فى بيوت الاشباح  ليلحق بركب آلاف الشباب والرجال والنساء من ابناء وطنه الذين ساهمو فى ايصال القوى الطائفية  الى سدة الحكم  فى جمهورية اريتريا  التى جعلو منها دولة اريتريا  أكبر راع  للارهاب والفساد فى منطقة القرن الافريقى والشرق الاوسط  بل والعالم اجمع .


ملحوظة
تسمية أنصار الله من الكاتب وليس اسم كان يطلق على الجماعة
وقد فعلنا ذلك بغرض التكريم  والله من وراء القصد



عبد البصير

معركة روبروبية

قــطوف أرتــريـة
الحلقة (15)
بقلم : أحمد نقاش
معركة روبروبية من ابرز المقاومة التاريخية
الموقع: منطقة روبروبية على بعد(45)كلم جنوب شرق ميناء مصوع.
التاريخ: وقعت المعركة تقريبا ما بين 78- 1879للميلاد
وما جعلنى  اكتب عن هذه المعركة رغم قلة المعلومات  بحوزتى عن هذه الموقعة هو تساؤل بعض القراء الكرام للمقال رقم(13) من قطوف اريترية التى ذكرت فيها معركة روبروبية فى معرض حديث عن المقاومة الوطنية فى اريتريا منذ قديم الزمان الى يوم التحرير،والاخوة عبرو عن قلة معلوماتهم عن هذه الواقعة التاريخية،وبالفعل قليلون هم من سمعوا عن هذه المقاومة الباسلة التى خاضها الشعب الاريتري منذ اكثر من قرنين ضد اباطرة حكام اثيوبية الذين كانوا دوما يحاولون احتلال شواطئ البحر الاريترى والاستقرار فيه،وكثير من المصادر التاريخية لم تعطى لهذه المعركة حقها من التوثيق قصدا او دون قصد،الا ان احداث هذه المعركة والافتخار بإستبسال المقاومين فيها محفوظة فى الرويات الشعبية وقصائدهم الشعرية، وأغانيهم الشعبية،ولولا الوضع المأساوى الذى يعيشه الوطن الاريترى اليوم لاستطاع كتابنا الوطنيون من خلال الدراسات الميدانية واللقاءات الشعبية لتأليف قرطاس يظهرون فيه عجائب المعركة والبطولات التى سجلتها المقاومة،بل عن كثير من المقاومات الشعبية التى سجلها الشعب الاريتري فى تاريخه القديم والحديث والذى لا نعلم عنه الا القليل القليل.
وفى هذه السطور سوف اسلط الضوء ولو كان قليل الاشعاع على هذه المعركة التاريخية التى قادها ابناء اساورتا معبرين بذلك عن كافة شعبهم الاريتري فى رفض الذل والاحتلال منذ فجر التاريخ.
ومعلوم بالضرورة إن اباطرة حكام اثيوبية كانوا يحاولون مرارا وتكرارا الوصول الى شاطئ البحر الاحمر من اجل السيطرة وتنشيط اقتصادهم عبر الصادر والوارد،وقبائل اساورتا الشديدة البأس بحكم موقعها الجغرافى بين اثيوبيا و البحر الاريتري وموانئه التاريخية مثل (عدوليس_ وخليج زولا_ومصوع)حالت بينهم وبين اطماعهم البحرية عبر سلسلة طويلة من المعاركة والمقاومة.             
إن معركة روبروبية لم تكن الاولى من نوعها التى خاضها الشعب الاريتري منذ فجر التاريخ ضد اطماع اباطرة حكام اثيوبية لاحتلال شواطئ البحر الاحمر الارترية،بل كانت روبروبية ابرز تلك المعاركة التى سجلت فيها قبائل اساورتا اعظم انتصاراتها على العدو.
عام 1872 زحفت جيوش تجراى بقيادة (رأس أرآيا) للوصول الى البحر الاحمر الا انها وقعت فى كمين لجيوش اساورتا فى منطقة حداث وتمت هزيمة( رأس ارآيا) وجيوشه شر هزيمة،وغنمت قبائل اساورتا من هذه المعركة معدات حربية كثيرة مما ساهم فى تقوية قواتهم وتحسين وضعهم القتالى.وعند ما سمع (رأس الولا)احس بتهديد حقيق لحكمه الاستعمارى لمنطقة الهضبة الاريترية من خلال تمركزه فى قرية اسمرا انا ذاك، وبتالى قرر تأديب هؤلاء المتمردين_حسب قوله_ والقضاء عليهم الى الابد، وفى عام 1879 زحفت جيوش (رأس الولا )بقيادة (بلتا قبرو) وعندما وصلت الجيوش الاستعمارية الى منطقة (روبروبية )حدثت معركة حامية الوطيس،انتصرت فيها قبائل اساورتا على جيش( رأس الولا) ((كم فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله)) الا ان (رأس الولا) الذى رأى فى الهزيمة انتقاصا من هيبته، قرر ان يقود المعركة بنفسه، وزحف مجدد الى روبروبية،الا ان جيوش اساورتا التى كانت فى كامل استعدادها الحقت به شر هزيمة وهرب (رأس ألولا)حافى القدمين ومن بقية معه ورجع الى معسكره فى اسمرا وهو يجر زيل الهزيمة والعار،وبالفعل لقد كانت كبرى فواصل المعركة التى تحقق فيها للمقاومة قوله تعالى :(( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم،وما رميت إذرميت ولكن الله رمى))"سورة الانفال17"   مقابل هذا النصر الربانى تكبد ابناء اساورتا خسائر كبير فى الارواح هذا ما يستنتج من مراقد شهداء المعركة  واضحة المعالم الى اليوم فى موقعة روبروبية، وكان عزاءهم فى ذلك قوله الكريم ((وإن تكنوا تألمون وإنهم يألمون كما تألمون،وترجونا من الله مالا يرجون))وبالفعل ان هذه المعركة الفاصلة هى التى اقنعت حكام تجراى وغندر ان الوسيلة الوحيدة لتامين مصالحهم عبر البحر الاريترى تكمن فى توقيع الاتفاقية مع زعماء اساورتا،وكما تذكر بعض الرويات الشعبية إن حكام تجراى وغندر  وسطوا حاكم منطقة (تخنداع) فى اكلى قوزاى الذى بدوره وسط ابناء اساورتا من المسيحين الناطقين بالتجرينية المجاورين له لتوسط عند ابناء عمومتهم لاجرا المفاوضات مع زعماء المقاومة، وبالفعل بدأت المفاوضات عبر هذه الوسطات بين رؤس تجراى وغندر،وبين المقاومة التى ادت الى توقيع الاتفاقية بين الطرفين يتم بموجبها دفع الضريبة الجمركية على البضائع الصادرة والواردة من والى البحر التى تمر عبر مناطق المقاومة - ولابد لها ان تمر بذلك بإعتباره المسار الوحيد الذى يؤدى الى منافذ البحر الاحمر انا ذاك - واقام بموجبها زعماء اساورتا منطقة جمركية فى (ماهيو) وكانت القيمة الجمركية على النحو التالى:
* حمولة جمل واحد          مبلغ قدره واحد باطرة ريال.
* حمولة بغل واحد          مبلغ قدره نصف باطرة ريال.
* حمولة حمار واحد                            مبلغ قدره ربع باطرة ريال.
* حمولة شخص واحد                   ملئ يدين من الحبوب.
والدخل الكلى لهذه المنطقة الجمركية كان يتم تقسيمه بين   قبائل اساورتا فى تلك المنطقة وفق القانون الداخلى والعرفى المعمول به لتلك القبائل.واستمرت هذه المنطقة الجمركية حتى دخول الاستعمار الايطالى الى اريتريا،وعندما فكر الايطاليون شق طريق معبد للسيارات من ميناء مصوع الى مدينة عدقيح عبر مناق المقاومة ومنها الى اثيوبيا الا ان القوات المصرية التى سبقتهم فى المنطقة وخبرة طبيعة شعوب المنطقة نصحتهم بتغير شق الطريق عبر اسمرا ومنها الى عدقيح  ومنها الى اثيوبيا رغم طول المسافة،ذلك لوجود مقاومة شرسة تجاه مناطق (حداس وماهيو وروبروبية) وعملا بتلك النصائح والملاحظات التى وصلتهم، إستبدل الايطاليون خطتهم وشقوا طريقهم عبر اسمرا ومنها الى عدقيح ومنها جنوبا البلاد، واتخذوا اسمرا فيما بعد عاصمة لهم،وعند ما استقر الوضع للاستعمار الايطالى إرتأ الايطاليون ان استمرار المنطقة الجمركية فى (ماهيو) تحت سيطرت زعماء اساورتا انتقاصا لسيادتهم فى المستعمرة الجديدة فى منطقة القرن الافريقي، وبتالى اراد الايطاليون مصادرة هذه المنطقة الجمركية الا انهم وجدوا صعوبة فى ذلك مما اضطروا الى التفاوض مع زعماء اساورتا لتخلى  عن المنطقة الجمريكية مقابل مرتبات شهرية تدفعها الادارة الايطالية لزعماء اساورتا- بل اصبحت فيما بعد سنة عممتها الادارة الايطالية على كل زعماء القبائل فى اريتريا- وزعماء اساورتا قبلوا باتفاقية لسببين أساسين:
* ان المنطقة الجمركية فى (ماهيو) سوف تفقد اهميتها من الناحية العملية كلما حدث تقدم فى انجاز الطريق المعبد من ميناء مصوع الى اسمرا ومنه الى جنوب البلاد واثيوبيا .
* صعوبة مقاومة الاستعمار الايطالى الذى احكم سيطرته على السواحل الاريترية فضلا عن فارق كبير فى تواز القوة بين الطرفين، والحكمة كانت تقتضى تحقيق ما يمكن تحيقه من المكاسب فى تلك المرحلة.
هكذا كانت المقاومة من اجل الارض والعرض والهوية والممتلكات،لعل هذا ما يتضح لنا من القصيدة التى اطلقها شاعر روبروبية فى تلك الفترة قائلا بلهجته :
( حمرا .. حمرا .. حمرا وللو .. جهاديا اساورتا دالوا .. جنا سنا تقابلوا)المعنى على ما يبدو: ( حمرة .. حمرة .. حمرة جميلتى..مجاهد ابناء أساورت فالتقابلكم الجنة ) والشاعر هنا بدأ قصيدتة بكلمة (حمرة) وحمرة عند قبائل اساورتا اسم يطلقونه الى اجمل بقرة فى انعامهم والشاعر بدأ ابياته باسم البقرة بإعتبار الثروة الحيوانية فى تلك المرحلة التاريخية كانت من ابرز العوامل الاقتصادية التى تدور حولها المعارك كما هو حال البيترول فى عالمنا المعاصر،والدفاع عن الثروة الحيوانية واصحابها كان يستلزم بالضرورة الدفاع عن الارض التى تأوى المال والعباد،ام الدفاع عن الهوية كان واضح من خلال استخدام الشاعر لمصطلح (الجهاد) اى النضال بمعنه الاعتقادى والثقافى،ومن هنا يتضح ان الغازى كان على عكس ما اشارة اليه الكلمة من حيث الاعتقاد والثقافة والهوية.
هذه الكلمات التى اطلقها شاعر روبروبية او شاعر القبيلة قد خلدها الفن الوطنى قديما وحديثا،قديما كنا بنات اساورتا يتغنينا بهذه الكلمات الى عهد قريب بل الى اليوم فى عرينهن وبوادها،كذلك اجلال واعترافا بتلك المقاومة تغنى الفن الاريتري الحديث بذات الكلمات واللهجة مع شئ من التحويل والتحوير.